النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
وهو يعدو عدوا شديدا ويقرأ بصوت عال . فسئل عن ذلك فقال : أردت أن أسمع صوتي من بعيد . ودخل إلى رجل يعزّيه ، فقال : عظَّم اللَّه مصيبتكم ، وأعان أخاك على ما يرد عليه من يأجوج ومأجوج . فضحك الناس . فقال : تضحكون مما قلت ! وإنما أردت هاروت وماروت . وقيل : كتب المنصور إلى زياد بن عبد اللَّه الحارثىّ ، ليقسّم بين القواعد والعميان والأيتام مالا . فدخل عليه أبو زياد التميمىّ ، وكان مغفّلا فقال : أصلحك اللَّه ! اكتبنى في القواعد ، فقال له : عافاك اللَّه ، القواعد هنّ النساء اللَّاتى قعدن عن أزواجهنّ . فقال : فاكتبنى في العميان . قال : اكتبوه منهم ؛ فإن اللَّه تعالى يقول : * ( ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ) * . قال أبو زياد : واكتب ابني في الأيتام ؛ قال : نعم ! من كنت أباه فهو يتيم . وسئل بعضهم عن مولده ، فقال : ولدت رأس الهلال للنصف من رمضان بعد العيد بثلاثة أيام ، فاحسبوا الآن كيف شئتم . ذكر شئ من نوادر النبيذيّين قال رجل لبعض أصحاب النبيذ : وجّهت إليك رسولا عشيّة أمس فلم يجدك ؛ فقال : ذاك وقت لا أجد فيه نفسي . وقيل لبعضهم : كم الصلاة ؟ فذكر الغداة والظهر . قالوا : فالعصر ؟ قال : تعرف وتنكر . قالوا : فالعشاء ؟ قال : يبلغها الجواد . قالوا : فالعتمة ؟ قال : ما كانت لنا في حساب قطَّ . شرب الأقيشر في حانوت خمّار حتى نفد ما معه ، ثم شرب بثيابه وبقى عريانا ، فجلس في تبن يستدفىء به . فمرّ رجل ينشد ضالَّة ؛ فقال الأقيشر : اللَّهم أردد عليه ،