النويري

45

نهاية الأرب في فنون الأدب

أولياء المقتول فقتله ، فقالوا : قطعت جهيزة قول كلّ خطيب : يضرب لمن يقطع على الناس ما هم فيه بجهله . وقولهم : « قبل البكاء كان وجهك عابسا » : يضرب للبخيل يعتلّ بالإعدام . ومثله : « قبل النّفاس كنت مصفرّة » . وقولهم : « قلب الأمر ظهرا لبطن » : يضرب في حسن التدبير . وقولهم : « قد شمّرت عن ساقها فشمّرى » : يضرب في الحثّ على الجدّ في الأمر . وقولهم : « قد يضرط العير والمكواة في النار » قاله عرفطة بن عرفجة سيّد بنى هزّان ، وكان بينه وبين الحصين بن نبيت العكلىّ حروب ووقائع ، فقتلت عكل رجلا من بنى هزّان ، وأسر عرفطة بن عكل رجلين ، فقال لهما : أيّكم أفضل لأقتله بصاحبنا ؟ فجعل كلّ واحد منهما يخبر أنّ صاحبه أكرم منه ، فأمر بقتلهما جميعا ، فقدّم أحدهما للقتل ، فجعل الآخر يضرط ، فقال عرفطة : قد يضرط العير والمكواة في النار ، فأرسلها مثلا : يضرب للرجل يخوّف بالأمر فيجزع قبل وقوعه . وهذا أحد الأقوال فيه ؛ وقيل غير ذلك . وقولهم : « قد بيّن الصبح لذي عينين » : يضرب في ظهور الأمر كلّ الظهور . وقولهم : « قد أنصف القارة من راماها » القارة : قبيلة قد تقدّم ذكرها في الأنساب . وقولهم : « قبل الرّماء تملأ الكائن » أي تؤخذ أهبة الأمر قبل وقوعه .