النويري

41

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقولهم : « عصا الجبان أطول » لأنه يفعل ذلك من فشله ، يرى أن طولها أشدّ ترهيبا لعدوّه من قصرها . وقولهم : « على الخبير سقطت » المثل لمالك بن جبير العامرىّ ، وتمثّل به الفرزدق حين لقى الحسين بن علىّ رضى اللَّه عنهما ، عند مقدمه من العراق وخروج الحسين إليه وقد قال له : ما وراءك ؟ فقال : على الخبير سقطت ؛ قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بنى أميّة ، والنصر من السماء . وقولهم : « عادة السّوء شرّ من المغرم » معناه أن المغرم إذا أدّيته فارقك ، وعادة السوء لا تفارق صاحبها . وقولهم : « عجعج لمّا عضّه الظَّعان » أي صاح ، والظعان : نسع يشدّ به الهودج : يضرب لمن يضجّ إذا لزمه الحقّ . وقولهم : « عند الرّهان تعرف السّوابق » : يضرب لمن يدّعى ما ليس فيه . وقولهم : « عاد الأمر إلى نصابه » : يضرب في الأمر يتولَّاه أربابه . وقولهم : « عينك عبرى والفؤاد في دد » الدّد والدّدن والدّدا : اللعب واللهو : يضرب لمن يظهر حزنا لحزنك وفي قلبه خلاف ذلك . وقولهم : « عرفطة تسقى من الغوادق » ويروى : الغوابق ؛ العرفطة : شجرة خشنة المسّ ، والغوادق : السحاب الكثير الماء : يضرب للشّرّير يكرّم ويبجّل .