النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
حرف الغين قولهم : « غدّة كغدّة البعير وموت في بيت سلوليّة » قاله عامر بن الطَّفيل ؛ وذلك أنه لما قدم على النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ! وقدم معه أربد بن قيس أخو لبيد ابن ربيعة العامرىّ الشاعر لأمّه ، فقال رجل : يا رسول اللَّه ، هذا عامر بن الطَّفيل قد أقبل ، قال : « دعه ، فإن يرد اللَّه به خيرا يهده » فأقبل حتى قام عليه ، فقال : يا محمد ، مالي إن أسلمت ؟ قال : « لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم » قال : تجعل لي الأمر بعدك ، قال : « ليس ذاك إلىّ ، إنما ذاك إلى اللَّه تعالى يجعله حيث يشاء » قال : فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر ، قال : « لا » قال : فما ذا تجعل لي ؟ قال : « أجعل لك أعنّة الخيل تغزو عليها » ، قال : أوليس ذلك إلىّ اليوم ؟ وكان قد أوصى إلى أربد بن قيس : « إذا رأيتني أكلَّمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف » فاخترط أربد سيفه شبرا فحبسه اللَّه تعالى فلم يقدر على سلَّه ، فالتفت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع بسيفه ، فقال : « اللهمّ اكفنيهما بما شئت » فأرسل اللَّه تعالى على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته ، وولَّى عامر بن الطَّفيل هاربا وقال : يا محمد ، دعوت ربّك فقتل أربد ، واللَّه لأملأنّها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا ، فقال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم « يمنعك اللَّه من ذلك » فسار عامر حتى نزل ببيت امرأة سلوليّة ، فخرجت على ركبته غدّة عظيمة ، فقال : غدّة كغدّة البعير وموت في بيت سلوليّة ، ثم مات على ظهر فرسه ؛ وسلول أقلّ العرب وأذلَّهم ، فسار كلامه مثلا : يضرب في خصلتين إحداهما شرّ من الأخرى . وقولهم : « غرّنى برداك من خدافلى » ويروى : من غدافلى ؛ أصل المثل