النويري

31

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقولهم : « ذهبوا شغر بغر ، وشذر مذر ، وخذع مذع » أي في كل وجه . وقولهم : « ذلّ بعد شماسه اليعفور » : يضرب لمن انقاد بعد جماحه ؛ واليعفور : فرس . وقولهم : « ذهبت طولا ، وعدمت معقولا » : يضرب للطويل بلا طائل . حرف الراء قولهم : « رمتني بدائها وانسلَّت » أصل هذا المثل : أن سعد بن زيد مناة تزوّج رهم ابنة الخزرج ، وكانت من أجمل النساء ، وكان ضرائرها إذا ساببنها يقلن لها : يا عفلاء ، فقالت لها أمّها : إذا ساببنك فابدئيهنّ بذلك ، ففعلت رهم ذلك مع ضرّتها ، فقالت : رمتني بدائها وانسلَّت ، فذهبت مثلا : يضرب لمن يعيّر الآخر بما هو يعيّر به . وقولهم : « رماه بثالثة الأثافى » وهى قطعة من الجبل يوضع إلى جنبها حجران وينصب عليها القدر : يضرب لمن رمى بداهية عظيمة . وقولهم : « ربّ صلف تحت الراعدة » الصّلف : قلَّة الخير ، والراعدة : السحابة ذات الرعد : يضرب للبخيل مع السّعة . وقولهم : « رجع بخفّي حنين » أصله أن حنينا كان إسكافا بالحيرة وساومه أعرابىّ بخفّين فاختلفا حتى أغضبه ، فلما ارتحل الأعرابىّ أخذ حنين الخفين فألقى أحدهما على طريق الأعرابىّ ، ثم ألقى الآخر بموضع آخر على طريقه ، فلما مرّ الأعرابىّ بالخف الأوّل قال : ما أشبه هذا بخف حنين ولو كانا خفين لأخذتهما ،