النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقالت : إني لأرحم هؤلاء وإني لأخاف أن يكونوا عليك سباعا ، بعد ما كانوا لك أتباعا ، فقال : جوّع كلبك يتبعك ، ثم إنه غزابهم ولم يقسم عليهم شيئا فقالوا لأخ له : قد ترى ما نحن فيه من الجهد ونحن نكره خروج الملك عنكم إلى غيركم فساعدنا على قتل أخيك واجلس مكانه ، فوافقهم على ذلك ، ثم وثبوا على الملك فقتلوه ، فمرّ به عامر بن جذيمة وهو مقتول ، فقال : ربما أكل الكلب مؤدّبه إذا لم ينل شبعه ، فأرسلها مثلا ، والمثل يضرب في اللئام وما ينبغي أن يعاملوا به . وقولهم : « جاءتهم عوانا غير بكر » أي مستحكمة غير ضعيفة يريدون حربا أو داهية عظيمة . وقولهم : « جاء بصحيفة المتلَّمس » إذا جاء بالداهية ؛ وكان من خبر صحيفة المتلمس أن المتلمس وطرفة قدما على عمرو بن المنذر بن امرئ القيس فجعلهما في صحابة قابوس بن المنذر أخيه وأمرهما بلزومه ، وكان قابوس شابا يعجبه اللهو ، فطال بقاؤهما عنده ، فهجا طرفة عمرا بأبيات فبلغته فاستدعاهما فحباهما بحباء وكتب معهما إلى أبى كرب عامله على هجر أن يقتلهما ، وقال : قد كتبت لكما بحباء ومعروف ، فلما صدرا من عنده ، قال المتلمس لطرفة : هل لك في كتابينا ، فإن كان فيهما خير مضينا له ، وإن كان شرّا اتقيناه ، فأبى طرفة وقرأ المتلمس كتابه فإذا فيه السوءة فألقاه في الماء وقال لطرفة : ألق كتابك فأبى ومضى بكتابه ، قال : ومضى المتلمس حتى لحق بملوك بنى جفنة بالشام وسار طرفة بكتابه ، فلما انتهى إلى العامل قتله . وقولهم : « جندلتان اصطكَّتا » : يضرب لقرنين يتصاولان .