النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

حرف التاء قولهم : « ترك الظَّبى ظلَّه » أي كناسه الذي يستظلّ به : يضرب لمن نفر من شئ فتركه تركا لا يعود له . وقولهم : « تركته على مثل ليلة الصّدر » وهى ليلة ينفر الناس من منى فلا يبقى منهم أحد . وقولهم : « تركته أنقى من الرّاحة » أي على حال لا خير فيه كما لا شعر على الراحة : يضرب في اصطلام الدهر . وقولهم : « تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها » : أي لا تكون ظترا وإن آذاها الجوع . أوّل من قاله الحارث بن سليل الأسدىّ وكان حليفا لعلقمة بن حصفة الطائىّ فزاره فنظر إلى ابنته الزّبّاء وكانت من أجمل أهل دهرها ، فقال : أتيتك خاطبا وقد ينكح الخاطب ، ويدرك الطالب ، ويمنح الراغب ، فقال له علقمة : أنت كفء كريم يقبل منك الصفو ، ويؤخذ منك العفو ، فأقم ننظر في أمرك ، ثم انكفأ إلى أمها ، فقال : إن الحارث سيّد قومه حسبا ومنصبا وبيتا ، وقد خطب الينا الزبّاء فلا ينصرفنّ إلا بحاجته ، فقالت المرأة لابنتها : أي الرجال أحب إليك الكهل الحججاح ، الواصل المناح ، أم الفتى الوضاح ؟ قالت : بل الفتى الوضّاح ، فقالت : إن الفتى يغيرك ، وإن الشيخ يميرك ، وليس الكهل الفاضل ، الكثير النائل ، كالحديث السنّ ، الكثير المنّ ، قالت يا أماه : إن الفتاة تحب الفتى ، كحبّ الرّعاء أنيق الكلا ، قالت : أي