النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال بعضهم : ما بلغنا أنه أصاب من بنى تميم غير وافد البراجم وإنما أحرق النساء والصبيان ؛ قال حرير وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم وأدرك عمّارا شقىّ البراجم ولذلك عيّرت بنو تميم بحب الطعام ؛ قال الشاعر إذا ما مات ميت من تميم وسرّك أن يعيش ، فجىء بزاد بخبز أو بلحم أو بتمر أو الشّىء الملفّف في البجاد تراه ينقّب الآفاق حولا ليأكل رأس لقمان بن عاد وهذا المثل يضرب لمن يوقع نفسه في هلكة طمعا . حرف الباء تقول العرب : « بلغ السيل الزّبى » هي جمع زبية وهى حفرة تحفر للأسد إذا أرادوا صيده لا يعلوها الماء فإذا بلغها السيل كان مجحفا : يضرب لمن جاوز الحدّ . وقولهم : « بين العصا ولحائها » اللحاء : القشر : يضرب للمتخالَّلين المتفقين ؛ ويروى : لا مدخل بين العصا ولحائها . وقولهم : « بينهم داء الضرائر » هي جمع ضرّة يضرب للعداوة إذا رسخت بين قوم . وقولهم : « بينهم عطر منشم » قال الأصمعىّ : منشم كانت عطارة بمكة وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها فإذا فعلوا ذلك كثرت