النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقولهم : « أهون هالك عجوز في هام سنة » : يضرب للشئ يستخفّ به وبهلاكه . قال الشاعر وأهون مفقود إذا الموت نابه على المرء من أصحابه من تقنّعا وقولهم : « أو سعتهم سبّا وأودوا بالإبل » أصله أن رجلا من العرب أغير على إبله فأخذت ، فلما تواروا صعد أكمة وجعل يسبّهم ثم رجع إلى قومه فسألوه عن إبله ، فقال هذا المثل . ويقال : إن أوّل من قاله كعب بن زهير بن أبي سلمى ، وذلك أن الحارث بن ورقاء الصيداوىّ أغار على بنى عبد اللَّه بن غطفان واستاق إبل زهير وراعيه ، فقال زهير في ذلك قصيدته التي أوّلها بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا وزوّدوك اشتياقا أيّة سلكوا وبعث بها إلى الحارث فلم يردّ الإبل ، فهجاه ، فقال كعب ابنه : أو سعتهم سبّا وأودوا بالإبل ، فذهبت مثلا : يضرب لمن لم يكن عنده إلا الكلام . وقولهم : « أوردها سعد وسعد مشتمل » : هو سعد بن زيد مناة أخو مالك الذي يقال فيه : إنّك إبل من مالك ، وذلك أن مالكا تزوّج بامرأة وبنى بها فأورد الإبل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها ، فقال مالك أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الإبل