النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقولهم : « إرم فقد أفقته مريشا » يقال : أفقت السهم إذا وضعت فوقه في الوتر : يضرب لمن تمكَّن من طلبته . وقولهم : « أضرطا وأنت الأعلى ؟ » قاله سليك بن سلكة السعدىّ ، وذلك أنه بينا هو نائم إذ جثم عليه رجل من الليل وقال : استأسر فقال له سليك : الليل طويل وأنت مقمر ، فأرسلها مثلا : ثم ضمه سليك بيديه ضمّة أضرطته ، فقال له : أضرطا وأنت الأعلى فأرسلها مثلا : يضرب لمن يشكو في غير موضع الشكوى . وقولهم : « أضللت من عشر ثمانيا » : يضرب لمن يفسد أكثر ما يليه من الأمر . وقولهم : « أعط أخاك تمرة ، فإن أبى فجمرة » : يضرب لمن يختار الهوان على الكرامة . وقولهم : « أكذب النّفس إذا حدّثتها » معناه لا تحدّث نفسك بأنك لا تظفر ، فإن ذلك يثبّطك . قال لبيد أكذب النفس إذا حدّثتها إنّ صدق النفس يزرى بالأمل وقولهم : « أكبرا وإمعارا ؟ » أي أتجمع بين الكبر والفقر . وقولهم : « أمكرا وأنت في الحديد ؟ » هذا المثل قاله عبد الملك بن مروان لعمرو ابن سعيد لما قبض عليه وكبلَّه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن لا تفضحني بأن تخرجني للناس فتقتلني بحضرتهم فافعل ، وإنما أراد عمرو بهذه المقالة أن يخالفه عبد الملك فيخرجه فيمنعه منه أصحابه ، فقال : أنا أمية ! أمكرا وأنت في الحديد . يضرب لمن أراد أن يمكر وهو مقهور .