النويري
4
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكاتب خراج ضبط بقلمه الأموال ، وحرّر بنباهته الغلال ؛ وبسط الموازين ، ووضع القوانين ؛ وفصل بين الخراجىّ والهلالى ، وميز ما بين الأعمال والتوالى . وما لا بدّ للملك منه من خواصّ جبلت على محبته قلوبهم ، وتجافت عن المضاجع في خدمته جنوبهم . ومن معقل شمخ على الجوزاء بأنفه ، واتخذ الثريّا وشاحا لعطفه ؛ توارى في قرار التخوم أساسه ، ولاح للسارى ككوكب الظلماء مقياسه . فالأرض تدّعيه : لأنه ثبت على مناكبها ، والسماء تنازعها فيه : لأنه تمنطق بكواكبها ؛ والجبال تقول منى اتّخذت أحجاره ، والمياه تقول علىّ استقرّ قراره ؛ وجفن السحاب يهمع لانحطاطه عن هذه الرتبة ، والطير تقول إن لم أبلغه فقد اتّحد به من بيني وبينه نسبه . وضمّنت هذا الفن من المنقول ما يسهل تعاطيه على الأفهام ، ووضعته على خمسة أقسام .