النويري
5
نهاية الأرب في فنون الأدب
القسم الأوّل في اشتقاقه ، وتسميته ، وتنقلاته ، وطبائعه ، ووصفه ، وتشبيهه . والغزل ، والنّسيب ، والهوى ، والمحبة ، والعشق ، والأسباب وفيه أربعة أبواب الباب الأوّل من القسم الأوّل من الفن الثاني ( في اشتقاقه ، وتسميته ، وتنقلاته ، وطبائعه ، وما يتصل بذلك ) فأما اشتقاقه وتسميته ، فقد اختلف الناس في ذلك : هل هو من الأنس الذي هو نقيض الوحشة ، أو النّوس الذي هو نقيض السكون ، أو الإيناس الذي هو بمعنى الإبصار ، أو النّسيان الذي هو نقيض الذّكر . قال الشريف السيد ضياء الدّين أبو السعادات هبة اللَّه المعروف بابن الشجري في « أماليه » ( في المجلس التاسع عشر وهو يوم السبت سابع عشر رجب سنة أربع وعشرين وخمسمائةفى شرح قول أعشى تغلب : وكانوا أناسا ينفحون فأصبحوا ، وأكثر ما يعطونك النظر الشّزر . قوله : « وكانوا أناسا ينفحون » وزن أناس فعال ، وناس منقوص منه عند أكثر النحويين : فوزنه عال . والنقص والإتمام فيه متساويان في كثرة الاستعمال ما دام منكورا . فإذا دخلت عليه الألف واللام ، التزموا فيه الحذف ، فقالوا « الناس » ولا يكادون يقولون « الأناس » إلا في الشعر . كقوله : إنّ المنايا يطَّلع ن على الأناس الآمنينا .