النويري
3
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويتقلدون المشرفية البواتر ؛ ويتنكَّبون القسىّ النواتر [ 1 ] ، ويمتطون من كل جواد صفا منه أديمه وعيناه وحوافره ، واتسع منه جوفه وجبهته ومناخره ؛ وطال منه أنفه وعنقه وذراعه ، وقصر منه ظهره وساقه وعسيبه وامتدّ عند الحضر باعه : فهو من أكرم الأصائل ، والمعنىّ بقول القائل : وقد أغتدى قبل ضوء الصّباح وورد القطا في الغطاط الحثاث . بصافى الثّلاث عريض الثلاث قصير الثلاث طويل الثّلاث . وذكرت ما ورد في فضل الرباط والجهاد ، وما أعدّ اللَّه تعالى من الثواب لمن أنفق فيه الطَّوارف والتّلاد ؛ وبذل الكريمين : ( النفس والمال ) لحسن المآل ؛ وهجر الحبيبين : ( الوطن والعيال ) لبلوغ الآمال . ومن قاض يحكم بين الناس بالعدل ، ويقدّم ذوى النباهة والفضل . ومتولَّى مظالم يردّها على أهلها بقهره وسلطانه ، وسطوته وأعوانه . وناظر حسبة يجرى الأمور على قواعدها الشرعية ، وأوضاعها العرفية وقوانيها المرضية . إلى غير ذلك : من كاتب ، ذي رأى صائب ، وفهم ثاقب ؛ انقادت له المعاني بأسهل زمام ، وأغنت صحائفه عن صفحات الحسام : لولا حظت عين ابن أوس كتبه ما قال : « إن السيف منها أصدق » .
--> [ 1 ] في القاموس « قوس ناترة تقطع وترها لصلابتها » .