النويري

55

نهاية الأرب في فنون الأدب

فمذ بدّلت من نرجس بشقائق ، أعادت لجين الدمع منّى عسجدا . سللت حسام اللحظ منها على الورى ، وقد كان أحرى أن يصان ويغمدا ! فأنت الذي أبليتها بالذي بها ، إذا السيف لم يغمد تراكبه الصّدا . ومما قيل في أرمد غطى عينيه بشعريّة ، [ 1 ] قول السراج الورّاق : شعريّتى ، مذرمدت قد حجبت طرفي عنكم ، فصرت محبوسا . الحمد للَّه ! زادنى شرفا : كنت سراجا فصرت فانوسا . وقال آخر : غطَّى على عينيه شعريّة ، تشعل في القلب لهيب الغرام . كأنّه البدر بدا نصفه ، ونصفه الآخر تحت الغمام ! وقال آخر : لا تحسبوا شعريّة أصبحت من رمد في وجهه مرسله . وإنما وجنته كعبة ، أستارها من فوقها مسبله . ومن رقعة كتبها أرمد ( وهو عبد اللَّه بن عثمان الواثقى ) عفا اللَّه عنه . قال : صادف ورود كتابه رمدا في عيني قد حصرنى في الظَّلمه ، وحبسنى بين الغم والغمّه ، وتركني أدرك بيدي ما كنت أدرك بعيني : كليل سلاح البصر ، قصير خطو النظر . قد ثكلت مصباح وجهي ، وعدمت بعضي ، الذي هو آثر عندي

--> [ 1 ] لم نعثر على هذه الكلمة في اللسان ولا في القاموس . وفي شفاء الغليل للخفاجى : أن « شعريّة نسبة إلى الشعر : غشاء أسود رقيق يكون على وجه النساء والأرمد ، وأصله أنه ينسج من الشعر ثم يطلق على كل ما شابهه ، وهى مولَّدة » .