النويري

54

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو عبد اللَّه بن الحدّاد الوزير : يا شاكي الرّمد الذي بشكاته ، قد صار دهري فيه ليلة أرمدا ! اللَّه والإشفاق يعلم أنّنى لو أستطيع فدا ، لكنت لك الفدا ! كم من دم سفكت جفونك لم تزل تخفى وتكتم سفكه حتّى بدا . لم يشتمل بدم غرار مهنّد إلا وقد أهدى النفوس إلى الرّدى . وقال أبو الفرج الببغاء : بنفسي ما يشكوه من راح طرفه ونرجسه مما دهى حسنه ورد ! أراقت دمى ظلما محاسن وجهه ، فأضحت وفي عينيه آثاره تبدو ! غدت عينه كالجمر حتّى كأنما سقى عينه من ماء توريده الخدّ . لئن أصبحت رمداء مقلة مالكي ، لقد طال ما استشفت به مقل رمد ! وقال آخر : قضب الهند والقنا أخدانك ! والمقادير في الورى أعوانك ! أيّها ذا الأمير ما رمدت عي نك ! حاشا لها ، ولا أجفانك ! بل حكت فعلك الكريم لبضحى شانها في العلى سواء وشانك . فهي تحمرّ مثل سيفك في الرّو ع ، وتصفو كما صفا إحسانك . وقال آخر وأجاد : لقد جار ما تشكوه في الحكم واعتدى وأسرف في أفعاله وتمرّدا ! فمن لي بأن لو كنت أعرف حيلة تصيّر أجفانى لأجفانك الفدا ؟ دهت عينك العين التي قد قضى القضا بأنك فيها سوف تصبح أرمدا .