النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
سفرن بدورا ، وانتقبن أهلَّة ، ومسن غصونا ، والتفتن جآذرا . وأطلعن في الأجياد للدّرّ أنجما جعلن لحبّات القلوب ضرائرا . وقال ابن الرومىّ : نظرت ، فأقصدت الفؤاد بطرفها ، ثم انثنت عنّى ، فكدت أهيم ! ويلاى ! إن نظرت وإن هي أعرضت : وقع السّهام ونزعهنّ أليم ! وقال أيضا : لطرفها وهو مصروف كموقعه في القلب حين يروع القلب موقعه . تصدّ بالطَّرف لا كالسّهم تصرفه عنّى ، ولكنّه كالسّهم تنزعه . وقال الأرّجانى : نقبوهنّ خشية العشّاق ! أو لم تكف فتنة الأحداق ؟ إنّ في الأعين المراض لشغلا للمعنّى عن الخدود الرّقاق ! كلّ ما فات في الليالي المواضى فهو في ذمّة اللَّيالى البواقي . وقال أيضا : سترن المحاسن إلا العيونا كما يشهد المعرك الدّارعونا . سللن سيوفا ولاقيننا ! فلا تسأل اليوم ما ذا لقينا . كسرن الجفون ولولا الرّضا ، بحكم الغرام كسرنا الجفونا . وحسب الشهيد سرورا بأن يعاين حورا مع القتل عينا . وقال أبو نواس : ضعيفة كرّ الطَّرف تحسب أنها قريبة عهد بالإفاقة من سقم .