النويري

1

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * الفن الثاني في الإنسان وما يتعلق به وهذا الفن قد اشتمل على معان مؤنسة للسامع ، مشنّفة للمسامع ؛ مرصّعة لصدور الطروس والدفاتر ، جاذبة لنوافر القلوب والخواطر ؛ واضحة البيان ، معربة عن وصف الإنسان . فمن تشبيهات فائقه ، وغزليّات رائقه ؛ وأنساب طاهره ، ووقائع ظاهره ؛ وأمثال امتدّت أطنابها ، وتبينت أسبابها ؛ وأوابد جعلتها العرب لها عادة ودليلا ، واتخذتها ضلالة وتبديلا ؛ ونصبتها أحكاما ونسكا ، وصيرتها عبادة ومداواة فتبوّأت بها من النار دركا ؛ وشى من أخبار الكهّان ، وزجر عبدة الأوثان ؛ وكنايات نقلت الألفاظ إلى معان أبهى من معانيها ، وبلغت النفوس بعذوبتها غاية أمانيها ؛ وألغاز غوّرت بالمعاني وأنجدت ، وأشارت إليها بالتأويل حتّى إذا قرّبتها من الأفهام أبعدت ؛ ومدائح رفعت للممدوح من الفضل منارا ، وأهاجى صيّرت المهجوّ من القوم يتوارى ؛ ومجون ترتاح إليها عند خلوتها النفوس ، ويبتسم عند سماعها ذو الوجه العبوس ؛ وشىء مما قيل في الخمر والمعاقره ، وأرباب الطَّرب وذوى المسامره ؛ وتهان نشرت من البشائر ملاء ، ورفعت من المخامد لواء ؛ وتعاز حسرت نقاب الحسرات ، وأبرزت مصون العبرات .