النويري
28
نهاية الأرب في فنون الأدب
وثنت جفنا على كحل هي منه الدّهر مكتحله . أكثرت منه تعجّبها ! فهي تجنيه وتعجب له . وقال أبو تمام : دقة في الحياة تدعى جلالا ، مثل ما سمّى اللَّديغ سليما . غرّة مرّة ألا إنّما كن ت أغرّا أيام كنت بهيما . وقال ابن المعتز : لقد أبغضت نفسي في مشيبى فكيف تحبّنى الخود الكعاب ؟ وقال أبو هلال العسكرىّ : فلا تعجبا أن يعبن المشيبا فما عبن من ذاك إلا معيبا ! إذا كان شيبى بغيضا إلىّ فكيف يكون إليها حبيبا ؟ وقال محمد بن أميّة : رأين الغوانى الشيب لاح بعارضى ، فأعرضن عنّى بالخدود النّواضر . وكنّ إذا أبصرننى أو سمعن بي ، دنون فرقّعن اللَّوى بالمحاجر . وقال آخر : قالت ، وقد راعها مشيبى : كنت ابن عمّ فصرت عمّا . واستهزأت بي ، فقلت أيضا : قد كنت بنتا فصرت أمّا . وقال آخر : تضاحكت لمّا رأت شيبا تلالا غرره . قلت لها : لا تعجبي أنبيك ، عندي خبره . هذا غمام للردّى ، ودمع عيني مطره .