النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومما قيل في الخضاب من المدح ، ما روى عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) أنه قال : « غيّروا هذا الشيب ، وجنّبوه السواد » . وكان أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه يخضب بالحناء وبالكتم . وقد مدح الشعراء الخضاب . فمن ذلك قول عبد اللَّه بن المعتزّ : وقالوا : النّصول مشيب جديد ! فقلت : الخضاب شباب جديد ! إساءة هذا بإحسان ذا فإن عاد هذا فهذا يعود . وقال أبو الطيب المتنبي : وما خضب الناس البياض لأنّه قبيح ، ولكن أحسن الشّعر فاحمه . وقال محمود الورّاق : للضّيف أن يقرى ويعرف حقّه ! والشيب ضيفك ، فاقره بخضاب . وقال عبدان الأصبهانىّ : في مشيبى شماتة لعداتى ، وهو ناع منغّض لحياتي . ويعيب الخضاب قوم ، وفيه أىّ أنس إلى حضور وفاتي . لا ومن يعلم السرائر منّى ما به رمت خلَّة الغانيات . إنما رمت أن يغيّب عنى ما ترينيه كلّ يوم مراتى . وهو ناع إلىّ نفسي ، ومن ذا سرّه أن يرى وجوه النّعات ؟