النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال آخر : يا حسرتا أين الشباب الذي على تعدّيه المشيب اعتدى ؟ شبت ، فما أنفكّ من حسرة والشيب في الرأس رسول الرّدى ! إنّ مدى العمر قريب فما بقاء نفسي بعد قرب المدى ؟ وقال آخر : هذا عذارك بالمشيب مطرّز فقبول عذرك في التصابى معوز ! ولقد علمت - وما علمت توهّما - أن المشيب لهدم عمرك يرمز . وقال أيضا : ألست ترى نجوم الشّيب لاحت وشيب المرء عنوان الفساد ! وقال أيضا : أبلى جديدى هذان الجديدان والشأن في أن هذا الشّيب ينعانى ! كأنما اعتمّ رأسي منه بالجبل الر اسى ، فأوهنى ثقلا وأوهانى . وقال آخر : لما رأت وضح المشيب بعارضى صدّت صدود مجانب متحمّل . فجعلت أطلب وصلها بتلطَّف ، والشيب يغمزها بأن لا تفعلي ! وقال كشاجم : ضحكت ! من شيبة ضحكت لسواد اللَّمّة الرجله ثم قالت وهى هازئة : جاء هذا الشيب بالعجله ! قلت : من حبّيك ، لا كبر ، شاب رأسي فانثنت خجله .