النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال آخر : وقالوا : مشيب المرء فيه وقاره ، وما علموا أن المشيب هو العيب . وأىّ وقار لامرئ عرّى الصّبا ، ومن خلفه شيب وقدّامه شيب ؟ وقال آخر : من شاب ، قد مات وهو حىّ ، يمشى على الأرض مشى هالك ! لو كان عمر الفتى حسابا كان له شيبه فذلك [ 1 ] . وقال محمود الورّاق : بكيت لقرب الأجل ، وبعد فوات الأمل ! ووافق شيب طرا بعقب شباب رحل . شباب كأن لم يكن وشيب كأن لم يزل . طوى صاحب صاحبا كذاك اختلاف الدّول ! وقال عبيد بن الأبرص : والشيب شين لمن أمسى بساحته ! للَّه درّ شباب اللَّمة الخالي . وقال البحترىّ : وددت بياض السيف يوم لقيننى مكان بياض الشيب حلّ بمفرقى . وقال أبو العتاهية : عريت عن الشباب ، وكان غضّا ، كما يعرى من الورق القضيب . ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب !
--> [ 1 ] الفذالك جمع الفذلكة أي نتائج الحساب التي يقال عندها : فذلك يكون كذا . ( أنظر : شفاء الغليل للخفاجى ) .