النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

نواشر في الضّحى من فرعها غسقا ، وفي ظلام الدّجى من وجهها فلقا . أعرن غيد ظباء روّعت غيدا ، والورد توريد خدّ ، والمها حدقا . وقال ابن دريد الأزدىّ : غرّاء لو جلت الخدود شعاعها للشّمس عند طلوعها ، لم تشرق . غصن على دعص تألَّق فوقه قمر تألَّق تحت ليل مطبق . لو قيل للحسن : احتكم لم يعدها . أو قيل : خاطب غيرها ! لم ينطق . فكأنّنا من فرعها في مغرب ، وكأنّنا من وجهها في مشرق . وقال آخر : جعودة شعرها تحكى غديرا يصفّقه الجنوب مع الشّمال . ذكر ما قيل في الشيب والخضاب من المدح والذم فأما مدح الشيب ، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة » . وقال ابن أبي شيبة : « نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن نتف الشيب وقال : هو نور المؤمن » . وفي الحديث عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم : « ان أوّل من رأى الشيب إبراهيم الخليل عليه السلام ، فقال : يا ربّ ما هذا ؟ فقال له : الوقار ، فقال : رب زدني وقارا » .