النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال المتنبي : ومن كلَّما جرّدتها من ثيابها ، كساها ثيابا غيرها الشّعر الوحف . وقال أيضا : دعت خلاخيلها ذوائبها ، فجئن من فرقها إلى القدم . وقال في أخرى : نشرت ثلاث ذوائب من شعرها في ليلة ، فأرت ليالي أربعا . واستقبلت قمر السماء بوجهها ، فأرتنى القمرين في وقت معا . وقد ألمّ في ذلك بقول ابن المعتزّ : سقتني في ليل شبيه بشعرها شبيهة خدّيها بغير رقيب . فأمسيت في ليلين بالشّعر والدّجى ، وشمسين من خمر وخدّ حبيب . وقال ابن المعتزّ : فلمّا أن قضت وطرا وهمّت على عجل بأخذ للرّداء ، رأت شخص الرّقيب على تدان فأسبلت الظَّلام على الضّياء . وغاب الصبح منها تحت ليل ، وظلّ الماء يقطر فوق ماء . وقال ابن لنكك : هل طالب ثأر من قد أهدرت دمه بيض ، عليهنّ نذر قتل من عشقا ؟ من العقائل ما يخطرن عن عرض إلَّا أرينك في قدّ قنا ونقا . رواعف بخدود زانها سبج قد زرفن [ 1 ] الحسن في أصداغها حلقا .

--> [ 1 ] زرفن صدغيه جعلهما كالزّرفين وهو حلقة الباب .