النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
يوم المطر للشرب ؛ ويوم الريح للنوم ؛ ويوم الدّجن للصيد ؛ ويوم الصّحو للجلوس . قيل : ولما بلغ ابن خالويه ما قسمته الفرس من أيامها قال : ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم ! * ( ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ) ) * . ولكنّ نبينا صلى اللَّه عليه وسلم جزّأ نهاره ثلاثة أجزاء : جزءا للَّه ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ؛ ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس ، فكان يستعين بالخاصة على العامة ، ويقول : « أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغى . فإنه من أبلغ حاجة من لا يستطيع ، آمنه اللَّه يوم الفزع الأكبر » . قالوا : والطبيعة البهيمية هي أغلب الطبائع على الإنسان : لأخذها بمجامع هواه ، وإيثار الراحة وقلة العمل . ومن ذلك قولهم : الرأي نائم ، والهوى يقظان ؛ وقولهم : الهوى إله معبود . ومن ذلك ما أجاب به امرؤ القيس ، وقد قيل له : ما السرور ؟ فقال : بيضاء رعبوبه ، بالطيب مشبوبه ، باللحم مكروبه . « وكان مفتونا بالنساء » . وقيل لأعشى بكر : ما السرور ؟ قال : صهباء صافيه ، تمزجها ساقيه ، من صوب غاديه . « وكان مغرما بالشراب » . وقيل لطرفة بن العبد : ما السرور ؟ قال مطعم هنىّ ، ومشرب روىّ ، وملبس دفىّ ، ومركب وطىّ . « وكان يؤثر الخفض والدّعة » . وهو القائل : فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى ، وعيشك ! لم أحفل متى قام عوّدى . فمنهنّ سبقى العاذلات بشربة كميت متى ما تعل بالماء تزبد .