النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكرّى إذا نادى المضاف محنّبا كسيد الغضا نبّهته المتورّد . وتقصير يوم الدّجن ، والدّجن معجب ، ببهكنة تحت الخباء المعمّد . وسمع هذه الأبيات عمر بن عبد العزيز فقال : وأنا لولا ثلاث لم أحفل متى قام عوّدى : لولا أن أعدل في الرعية ، وأقسم بالسويّه ، وأنفر في السّريّه . وقال عبد اللَّه بن نهيك ، عفا اللَّه تعالى عنه : فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى ، وعيشك ، لم أحفل متى قام رامس . فمنهن سبق العاذلات بشربة كأنّ أخاها مطلع الشمس ناعس . ومنهنّ تجريد الكواعب كالدّمى إذا ابتزّ عن أكفالهنّ الملابس . ومنهن تقريط الجواد عنانه إذا ابتدر الشخص الخفىّ الفوارس . وقيل ليزيد بن مزيد : ما السرور ؟ فقال : قبلة على غفلة : وقيل لحرقة بنت النعمان : ما كانت لذة أبيك ؟ قالت : شرب الجريال ، ومحادثة الرجال . وقيل للحسن بن هانئ : ما السرور ؟ فقال : مجالسة الفتيان ، في بيوت القيان ، ومنادمة الإخوان ، على قضب الرّيحان ؛ ثم أنشد : قلت بالقفص لموسى ، ونداماى نيام : يا رضيعي ثدي أمّ ليس لي عنه فطام ! إنما العيش سماع ومدام وندام . فإذا فاتك هذا ، فعلى الدّنيا السلام !