النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويقال أيضا : شاب الرجل ، ثم شمط ، ثم شاخ ، ثم كبر ، ثم توجّه ، ثم دلف ، ثم دبّ ، ثم مجّ ، ثم هدج ، ثم ثلَّب ، ثم الموت . وقيل : ما السرور ؟ قال : إدراك الحقيقة ، واستنباط الدّقيقه . وأما النفس الغضبية ، فهمّ صاحبها منافسة الأكفاء ومغالبة الأقران ومكاثرة العشيرة . ومن ذلك ما أجاب به حصين بن المنذر ، وقد قيل له : ما السّرور ؟ قال : لواء منشور ، والجلوس على السرير ، والسلام عليك أيها الأمير . وقيل للحسن بن سهل : ما السرور ؟ قال : توقيع جائز ، وأمر نافذ . وقيل لعبد اللَّه بن الأقسم : ما السرو ؟ قال : رفع الأولياء ، ووضع الأعداء ، وطول البقاء ، مع الصحّة والنماء . وقيل لزياد : ما السرور ؟ قال : من طال عمره ، ورأى في عدوّه ما يسرّه . وقيل لأبى مسلم ، صاحب الدعوة : ما السّرور ؟ قال : ركوب الهمالجة ، وقتل الجبابرة . وقيل له : ما اللذة ؟ قال : إقبال الزمان ، وعزّ السلطان . وأما النفس البهيمية ، فهمّ صاحبها طلب الراحة . وانهماك النفس على الشهوة من الطعام والشراب والنكاح . وعلى هذه الطبيعة البهيمية قسمت الفرس دهرها كلَّه ، فقالوا :