النويري
86
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم نشر اللَّه تعالى رحمته ، وبسط نعمته ، وأتاح منّته ، وأزاح محنته . فبعث الرياح لواقح ، وأرسل الغمام سوافح ؛ بماء يتدفّق ، ورواء غدق ، من سماء طبق . استهلّ جفنها فدمع ، وسمح دمعها فهمع ، وصاب وبلها فنقع . فاستوفت الأرض ريّا ، واستكملت من نباتها أثاثا وريّا ؛ فزينة الأرض مشهوره ، وحلَّة الزهر منشوره ، ومنّة الرب موفوره ؛ والقلوب ناعمة بعد بوسها ، والوجوه ضاحكة إثر عبوسها ؛ وآثار الجزع ممحوّه ، وسور الشكر متلوّه ؛ ونحن نستزيد الواهب نعمة التوفيق ، ونستهديه في قضاء الحقوق إلى سواء الطريق ؛ ونستعيذ به من المنّة أن تعود فتنه . والمنحة أن تصير محنه ! والحمد للَّه رب العالمين ! 9 - ذكر شئ مما وصف به الثلج والبرد قال أبو الفتح كشاجم : الثّلج يسقط أم لجين يسبك ، أم ذا حصى الكافور ظلّ يفرّك ؟ راحت به الأرض الفضاء كأنّها في كلّ ناحية بثغر تضحك ! شابت ذوائبها فبيّن ضحكها طربا وعهدي بالمشيب ينسّك ! وتردّت الأشجار منه ملاءة عمّا قليل بالرّياح تهتّك ! وقال أيضا : ثلج وشمس وصوب غادية فالأرض من كلّ جانب غرّه ! باتت . وقيعانها زبرجدة . فأصبحت قد تحوّلت درّه ! كأنها والثّلوج تضحكَّها تعار ممن أحبّه ثغره ! شانت فسرّت بذاك وابتهجت وكان عهدي بالشّيب يستكره !