النويري

82

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلمّا رآه هبوب الجنو ب وانهمز الماء فيه انهمارا ، تبسّمت الأرض لمّا بكت عليها السّماء دموعا غزارا ! وقال الأسعد بن بليطة من شعراء الذخيرة : لو كنت شاهدنا عشيّة أمسنا والمزن تبكينا بعيني مذنب ، والشمس قد مدّت أديم شعاعها في الأرض تجنح غير أن لم تذهب خلت الرّذاذ برادة من فضّة قد غربلت من فوق نطع مذهب ! وقال أبو عبد اللَّه محمد بن الخياط من شعرائها : راحت تذكَّر بالنّسيم الرّاحا وطفاء تكسر للجنوح جناحا . أخفى مسالكها الظلام فأوقدت من برقها كي تهتدى ، مصباحا . وكأنّ صوت الرّعد خلف سحابها حاد إذا ونت السحائب ، صاحا . جادت على التّلعات فاكتست الرّبا حللا أقام لها الرّبيع وشاحا . وقال ابن برد الأصغر الأندلسىّ من شعرائها : وما زلت أحسب فيه السّحاب ، ونار بوارقها تلتهب : نجاتىّ توضع في سيرها وقد قرعت بسياط الذّهب . ومما ورد في وصفها نثرا قال بعض الأندلسيّين من رسالة : ثم أرسل اللَّه الرياح من كنائنها ، وأخرجها من خزائنها ؛ قجرّت ذيولها ، وأجرت خيولها ؛ خافقة بنودها ، متلاحقة جنودها ؛ فأثارت الغمام ، وقادته بغير زمام ؛ وأنشأت بحريّة من السحاب ، ذات أتراب وأصحاب ؛ كثيرا عددها ، غزيرا مددها ،