النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتصريف الأمور من حال إلى حال ، وتوجيه المخلوقات من مبدأ إلى كمال ، يستمدّون القوّة من الحضرة القدسية ، ويفيضون الفيض على الموجودات السفلية . فمنها - مدبرات الكواكب السبعة السيّارة في أفلاكها ، وهى هياكلها . فلكل روحاني هيكل ، ولكل هيكل فلك . ونسبة الروحانىّ إلى ذلك الهيكل الذي اختص به نسبة الروح إلى الجسد . فهو ربه ومديره ومدبره . وكانوا يسمون الهياكل أربابا ( وربما يسمونها أباء ) ، والعناصر أمهات . ففعل الروحانيات تحريكها على قدر مخصوص ليحصل من حركاتها انفعالات في الطبائع والعناصر ، فيحصل من ذلك تركيبات وامثراجات في المركبات فتتبعها قوّى جسمانية ، وتركب عليها نفوس روحانية ، مثل أنواع النبات والحيوان . ثم قد تكون التأثيرات كلية صادرة عن روحانىّ كلىّ ، وقد تكون جزئية صادرة عن روحانىّ جزئىّ . فمع جنس المطر ملك ، ومع كل قطرة ملك . ومنها - مدبرات الآثار العلوية الظاهرة في الجوّ مما يصعد من الأرض فينزل مثل الأمطار والثلوج والبرد والرياج ؛ وما ينزل من السماء مثل الصواعق والشهب ؛ وما يحدث في الجوّ من الرعد والبرق والسحاب وقوس قزح وذوات الأذناب والهالة والمجرّة ؛ وما يحدث في الأرض من الزلازل والمياه والأبخرة إلى غير ذلك . ومنها - متوسطات القوى السارية في جميع الموجودات ، ومدبرات الهداية الشائعة في جميع الكائنات ، حتى لا ترى موجودا ما خاليا عن قوّة وهداية ، إذا كان قابلا لهما . قالوا : وأما الحالة ، فأحوال الروحانيات من الرّوح ، والرّيحان ، والنعمة ، واللذة ، والراحة ، والبهجة ، والسرور في جوار رب العالمين ، كيف تخفى ؟ ثم طعامهم وشرابهم