النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

التسبيح والتقديس والتهليل والتمجيد ؛ وأنسهم بذكر اللَّه وطاعته ، فمن قائم وراكع وساجد ، ومن قاعد لا يريد تبدل حالته لما هو فيه من النعمة واللذة ، ومن خاشع بصره لا يرفع ، ومن ناظر لا يغمض ، ومن ساكن لا يتحرّك ، ومتحرّك لا يسكن ، وكروبىّ [ 1 ] في عالم القبض ، وروحانىّ في عالم البسط * ( ( لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ ) ) * . وقد جرت مناظرات ومحاورات بين الصابئة والحنفاء في المفاضلة بين الروحانىّ المحض والبشرية النبوية ، ليس هذا موضع إيرادها . فلنذكر إن شاء اللَّه تعالى بيوت الهياكل ، تلو ما ذكرناه من عباد الروحانيات ومحتجّاتهم ! 18 - ذكر بيوت الهياكل ( وأماكنها ونسبتها إلى الكواكب ) قالوا : ثم لم تقتصر الصابئة على التقرّب إلى الروحانيات بأعيانها ، والتلقي بذواتها حتّى اتخذوا أصناما على هيئة الكواكب السبعة ، وجعلوا لها بيوتا ، وسمّوا البيوت بالهياكل ، وجعلوا الهياكل الأفلاك للكواكب . وعظموا هذه الأصنام التي صنعوها ، وزعموا أنهم إذا عظموها تحرّكت لهم الكواكب السبعة العلوية بكل ما يريدون . وحكى المسعودىّ في كتابه المترجم « بمروج الذهب ومعادن الجوهر » أن هذه الطائفة تزعم أن البيت الحرام هيكل زحل ، وإنما طال بقاء هذا البيت على مرور الدهور ، معظما في سائر العصور ، لأن زحل تولَّاه : إذ من شأنه الثبوت [ 2 ] .

--> [ 1 ] الكروبيون سادة الملائكة المقرّبون . [ 2 ] راجع الشهرستاني طبعة كرتن ( ص 430 - 431 ) .