النويري
55
نهاية الأرب في فنون الأدب
فتارة ينزل تحت الثّرى وتارة وسط السّما يرتقى . وتارة يوجد في مغرب وتارة يوجد في المشرق . وتارة تحسبه سابحا يسرى بشاطى البحر كالزّورق . وتارة تحسبه وهو في أستاره والبعض منه بقي ، ذبابة من صارم مرهف بارزة من جفنه المطبق . يدنو إلى عرس له حسنها يختطف الأبصار بالرّونق . حتّى إذا جامعها يرتدى بحلَّة سوداء كالمحرق . وهو على عادته دائما يجامع الأنثى ولا يتّقى . ثم يجوب القفر من أجلها مشتملا في مطرف أزرق . حتّى إذا قابلها ثانيا تشكَّه بالرّمح في المفرق . وبعد ذا تلبسه حلَّة يا حسنها في لونها المونق ! فجسمه من ذهب جامد وجلده صيغ من الزّئبق . وهو إذا أبصرته هكذا أملح من صاحبة القرطق . وقال ابن المعتز : نظرت في يوم لذّة عجبا وافى به للسّعود مقدار . يقابل الشمس فيه بدردجى يأخذ من نورها ويمتار . كصيرفىّ يروح منتقدا في كفّه درهم ودينار .