النويري
56
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال عبد اللَّه بن علىّ الكاتب : كشف البدر وجهه لتمام ، فوجوه النّجوم مستترات . وكأنّ البدر التّمام عروس ، وكأنّ النّجوم مستنقبات . 14 - ذكر شئ مما قيل فيه على طريق الذم حكى أن أعرابيا رأى رجلا يرقب الهلال . فقال له : ما ترقب فيه ، وفيه عيوب لو كانت في الحمار لردّ بها ؟ قال : وما هي ؟ فقال : إنه يهدم العمر ، ويقترب الأجل ، ويحلّ الدّين ، ويقرض الكتّان ، ويشجب اللون ، ويفسد اللحم ، ويفضح الطارق ، ويدلّ السارق . ومن عيوبه أن الإنسان إذا نام في ضوئه حدث في بدنه نوع من الاسترخاء والكسل ، ويهيج عليه الزكام والصّداع ؛ وإذا وضعت لحوم الحيوانات مكشوفة في ضوئه ، تغيرت طعومها وروائحها . وقال ابن الرومىّ : ربّ عرض منزّه عن قبيح دنّسته معرّضات الهجاء . لو أراد الأديب أن يهجو البد ر ، رماه بالخطَّة الشّنعاء . قال : يا بدر أنت تغدر بالسّا رى وتزرى بزورة الحسناء . كلف في شحوب وجهك يحكى نكتّا فوق وجنة برصاء . يعتريك المحاق ثمّ يحليّ ك شبيه القلامة الحجناء .