النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
8 - ذكر عبّاد الشمس قال الشهرستانىّ في كتابه المترجم « بالملل والنحل » : إن عبدة الشمس طائفة من الهنود يسمّون الديبكينية [ 1 ] أي عباد الشمس ؛ ومذهبهم مذهب الصابئة . وتوجههم إلى الهياكل السماوية دون قصر الإلهية والربوبيّة عليها . ويزعمون أن الشمس ملك من الملائكة ، وأن لها نفسا وعقلا ، ومنها نور الكواكب ، وضياء العالم ، وتكوّن الموجودات السفلية . وهى ملك يستحق التعظيم ، والسجود ، والتبخير ، والدعاء . ومن سنتهم أنهم اتخذوا لها صنما بيده جوهرة على لون النار . وللصنم بيت خاصّ بنوه باسمه ووقفوا عليه ضياعا ، وله سدنة وقوّام . فتأتي هذه الطائفة إلى البيت ، ويصلَّون فيه ثلاث كرّات . ويأتي أصحاب العلل والأمراض فيصومون له ، ويصلَّون ، ويدعون ، ويستشفون به . 9 - ذكر ما قيل في القمر ( وهو النير الثاني ) ذهب وهب بن منبّه أن القمر موضوع على عجلة في فلك ، والفلك يدور بأمر اللَّه تعالى إلى ناحية المغرب ، والعجلة يجرّها ثلاثمائة وستون ملكا إلى ناحية المشرق ؛ وتدوير العجلة من تدوير الفلك الأعظم ؛ وتدوير فلك القمر من تدوير العجلة . ويقال : إن القمر كان كالشمس في الضياء . فلم يكن يعرف الليل من النهار ، فأمر اللَّه تعالى جبريل أن يمرّ عليه بجناحه ، فمرّ عليه ، فمحاه . فهو ما ترى فيه من السواد .
--> [ 1 ] الذي في الشهرستاني طبع لويدرة : « الدينكيتيّة » . وهو الأقرب للصواب ويقول مترجمه الألماني العلامة هاربرد كرانه ولعله من « ديكرت » ومعناه « صانع النهار » .