النويري
404
نهاية الأرب في فنون الأدب
كأنها جبان . ورمت رؤسهم الموقّرة من أحجارها بأمثال الرؤس المحلَّقه ، فأعادتهم إلى الخلقة الأولى مخلَّقة وغير مخلَّقه » . ووصف النامي المنجنيق فقال : وحصن زياد غدوة السّبت نافثا سماما ، أراك ابن الأراقم أرقما . نصبت له في الأرض بيت حديقة تمدّ لها في الجوّ كفّا ومعصما . لها أخوات للمنايا كوامن وإن لم يكن ما أضمرته مكنّما . عذارى ، ولكن قد وجدن حواملا بعرس تراه للجنادل مأتما . ترى الصّخر فيه الصّخر وهو نسيبه عدوّا بيوم أرضه تمطر السّما . إذا أقعدت جدرا قياما ، رأيتها تنبّه قيعانا من التّرب نوّما ! ومما وصفت به المعاقل والحصون نظما . فمن ذلك قول كعب الأشقرى ، يصف قلعة : محلَّقة دون السّماء كأنّها غمامة صيف زال عنها سحابها . ولا يبلغ الأروى شماريخها العلى ، ولا الطَّير إلا نسرها وعقابها . ولا خوّفت بالذّئب ولدان أهلها ، ولا نبحت إلا النّجوم كلابها . وقال أبو تمام ، يصف عمّورية : وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها كسرى وصدّت صدودا عن أبي كرب . بكر ، فما افترعتها كفّ حادثة ولا ترقّت إليها همّة النّوب . من عهد إسكندر أو قبل ذاك ، فقد شابت نواصي اللَّيالى وهى لم تشب ! وقال الخالديان : وخلقاء قد تاهت على من يرومها بمرقبها العالي وجانبها الصّعب .