النويري
405
نهاية الأرب في فنون الأدب
يزرّ عليها الجوّ جيب غمامه ويلبسها عقدا بأنجمه الشّهب . إذا ما سرى برق ، بدت من خلاله كما لاحت العذراء من خلل الحجب . سموت لها بالرأي : يشرق في الدّجى ويقطع في الجلَّى ، ويصدع في الهضب . فأبرزتها مهتوكة الجيب بالقنا وغادرتها ملصوقة الخدّ بالتّرب ! وقالا أيضا في قلعة : وقلعة عانق العيّوق سافلها ، وجار منطقة الجوزا أعاليها . لا تعرف القطر ، إذ كان الغمام لها أرضا توطَّأ قطريه مواشيها . إذا الغمامة لاحت ، خاض ساكنها حياضها قبل أن تهمى عزاليها . يعدّ من أنجم الأفلاك مرقبها ، لو أنّه كان يجرى في مجاريها . على ذرى شامخ وعر : قد امتلأت كبرا به ، وهو مملوء بها تيها . له عقاب : عقاب الجوّ حائمة من دونها ، فهي تخفى في خوافيها . وقال أبو بكر الخوارزمىّ : وبكر تحامتها البعول مخافة ، فقد تركت من كثرة المهر أيّما . ممنّعة لم يغلط الدّهر باسمها ، ولم يرها في النّوم إلا توهّما . تزلّ عقاب الجوّ عن شرفاتها ، وتبغى إليها الرّيح مرقى وسلَّما ! ويسمع في الأفلاك صيحة ديكها ، فتحسب ديك العرش صاح ترنّما . عجوز ، ترى في صحّة الجسم كاعبا ؛ ولو أرّخت ، كانت من الدّهر أقدما ! توارى أساسا بالتّخوم مؤزّرا ، وتبرز رأسا بالنّجوم معمّما . تنازعها الأرض السّماء وتدّعى لديها بها حقّا لها متهضّما . وتحسبها زهر الكواكب كوكبا هوى خلف شيطان رجيم ، فخيّما !