النويري
401
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الأوّل ( فيما وصفت به المعاقل والحصون ) وهذا الباب قد ترجمت عليه في الفن الثاني الذي يلي هذا الفن فيما يحتاج إليه الملك . وإنما ضممته إلى هذا الفن لمناسبته له وشبهه به ، واستثنيته من الفن الثاني واقتصرت فيه على مجرّد الترجمة . وباللَّه التوفيق . وقد أوسع الفضلاء والأدباء والكتاب والبلغاء القول في هذا المعنى وتواردوا فيه ، فاقتصرنا على ما نورده من ذلك ، وهو قليل من كثير . فمن ذلك ما قاله بعض الأندلسيين يصف قلعة فتحت من غير حصار : « . . . وهذه القلعة التي انتهينا إلى قرارها ، واستولينا على أقطارها ؛ أرحب المدن أمدا للعيون ، وأخصبها بلدا إذا أمحلت السّنون ؛ فروعها فوق الثّريّا شامخه ، وعروقها تحت الثّرى راسخه ؛ تباهى بأزهارها نجوم السماء ، وتناجى بأسرارها أذن الجوزاء ؛ وكانت في الزمن الغابر ، عتت على عظيم القياصر ؛ فنازلها بأكثر من النجوم عددا ، وطاولها بأوفى من البحر مددا ؛ فأبت على طاعته كلّ الإباء ، واستعصت على مقارعته أشدّ استعصاء ، ومردت مرود مارد على الزّباء ؛ فأمكننا اللَّه من ذروتها ، وأنزل ركَّابها لنا عن صهوتها » . وقال القاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانى رحمه اللَّه ، يصف آمد من رسالة جاء منها : « . . . وآمد ذكرها بين العالم متعالم ، وطالما صادم جانبها من تقادم ، فرجع عنها مقدوعا أنفه وإن كان فحلا ، وفرّ عنها فريدا بهمّه وإن استصحب خيلا ورجلا ؛