النويري

402

نهاية الأرب في فنون الأدب

ورأى حجرها فقدّر أنه لا يفكّ له حجر ، وسوادها فظنّ أنه لا ينسخه فجر ، وحميّة أنف أنفتها فاعتقد أنه لا يستجيب لزجر ؛ من ملوك كلهم قد طوى صدره على الغليل إلى موردها ، ووقف وقفة المحب السائل فلم يفز بما أمّل من سؤال معهدها » . وقال من أخرى يصفها : « . . . وهى العقيلة التي صدر الصّدور الأول محلَّا عن وردها ، والطريدة التي حصل منها على راحة يأسه وتعب طردها ؛ والمحجّبة التي كشفت ستورها ، ودار لعصمتها كسوار معصمها سورها ، وغلت على أنها السوداء على خطَّابها لأن المهج مهورها ؛ ولربما نآى بجانبها الإعراض ، ونبا جوهرها عن الأعراض ، وطاشت دون أوصافها بسهام الأغراض ؛ ودرجت الملوك على حسرتها فلم تحسر لها لثاما ، وما استطاعت لثغرها ثلما ولا له التثاما » . وقال من أخرى يصف قلعة نجم ، وهى من عيون الرسائل ، جاء منها : « . . . هي نجم في سحاب ، وعقاب في عقاب ؛ وهامة لها الغمامة عمامه ، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامه ؛ عافدة حبوة صالحها الدهر أن لا يحلَّها بقرعه ، بادية عصمة صافحها الزمن على أن لا يروّعها بخلعه ؛ فاكتنفت بها عقارب منجنيقات لم تطبع طبع حمص في العقارب ، وضربتها بحجارة أظهرت فيها العداوة المعلومة في الأقارب ؛ فلم يكن غير ثلاثة إلا وقد أثّرت فيها الحجارة جدريّا بضربها ، ولم يصل إلى السابعة إلا والبحر مؤذن بنقبها ؛ فاتسع الخرق على الراقع ، وسقط سعده عن الطالع ، إلى مولد من هو إليها طالع ؛ وفتحت الأبراج فكانت أبوابا ، وسيّرت الجبال فكانت سرابا » .