النويري

400

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى أنه كان بمدينة قيساريّة - لما كانت في أيدي الروم - كنيسة بها مرآة . إذا اتهم الرجل امرأته بزنا ، نظر في تلك المرآة ، فيرى وجه المتّهم فيها . وأن بعض الناس اتّهم فرأوه فيها فقتله الملك ، فجاء أهله إلى المرآة حميّة فكسروها . وحكى الواقدىّ في فتوح السند : أن عبد اللَّه العبدىّ عامل معاوية على السند غزا بلد القيقان ، فأصاب منهم غنائم كثيرة ، وأن ملك القيقان بعث إليه يطلب منه الفداء وحمل إليه هدايا كان فيها قطعة من مرآة ، يذكر أهل العلم أن اللَّه تعالى أنزلها على آدم عليه السلام ، لما كثر ولده وانتشروا في الأرض ، فكان ينظر فيها فيرى من بعد منهم على الحالة التي هو عليها من خير أو شر ، فحملها عبد اللَّه إلى معاوية ، فبقيت في ذخائر بنى أمية إلى أن انتقل الملك عنهم إلى بنى العباس ، فضاعت فيما فقد من الذخائر [ 1 ] . وقيل : إن بنهاوند حجرا يسمّى الكيلان ، بالقرب منه صخرة ، من أراد أن يتعرّف حال غائب أو آبق أو سارق ، أتى إلى تلك الصخرة فنام تحتها ، فيرى في النوم حال ما تعرف به على ما هو عليه . وعجائب المباني كثيرة ، سنذكر إن شاء اللَّه تعالى منها جملة في أخبار ملوك مصر الذين كانوا قبل الطوفان وبعده ، فتأمّله هناك تجده .

--> [ 1 ] بهامش الأصل ما نصه : « قد ذكر أبو جعفر الطبري في تاريخه أن هذه المرآة كانت عند أبي جعفر المنصور فاللَّه أعلم أين صارت بعده » .