النويري
399
نهاية الأرب في فنون الأدب
فكان في الأولى - التي يكون فيها الملك - مثال أنهار الدنيا كلَّها . فإذا التوى عليه أحد من أهل مملكته بخراجهم ، خرّج نهرا من تلك الأنهار الشبيهة بنهر تلك الناحية فغرقوا . فإذا أدّوا الخراج ، سدّ عليهم من عنده فانسدّ عنهم . وفى الثانية حوض . فإذا أراد الملك أن يجمع الناس لشراب ، أتى من أحبّ منهم بشراب له خاص فيصبه في الحوض . يفعل ذلك كل إنسان منهم ، فيختلط الجميع . ثم تقوم السّقاة فتأخذ الأواني ويسقى كلّ واحد من شرابه الذي جاء به . وفى الثالثة طبل . فإذا غاب من البلد أحد وأراد أهله أن يعلموا خبره ، أحىّ هو أو ميت ، ضربوا الطبل : فإن كان حيا صوّت ، وإن كان ميتا لم يصوّت . وفى الرابعة المرآة . فإذا غاب الرجل عن أهله وأرادوا أن يعلموا حاله ، نظروا في المرآة فرأوه في الحالة التي هو عليها . وفى الخامسة إوزّة نحاس . فإذا دخل المدينة غريب ، صفّرت . فيعلمون أن غريبا دخلها . وفى السادسة قاضيان جالسان على الماء . فيجىء المحقّ والمبطل ليجلسا معهما . فيجلس المحق ، ويرسب المبطل . وفى السابعة شجرة . لا تظل إلا ساقها . فإذا جلس تحتها واحد أظلته إلى ألف . فإن زاد على الألف واحد ، قعدوا كلهم في الشمس . وكنت قد أنكرت هذه الحكاية وقصدت حذفها وإلغاءها والإضراب عنها . فرأيت ابن الجوزىّ وضعها في كتابه الذي سماه « سلوة الأحزان » فأوردتها .