النويري
395
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما حنيّة اللازورد وهى بأرض منف . ومنف هذه هي التي تسمّى مصر القديمة . يقال إن عقد الحنيّة أحسن من عقد قنطرة صنجة التي تقدّم ذكرها . والحنيّة معقودة من حجارة مهندمة ، طول كل حجر منها أكثر من خمسة عشر ذراعا . وفيها نقوش وكتابة وطلَّسمات مموّهة باللَّازورد . وهى من الشرق إلى الغرب ، وفي صدرها فضاء فيه بناء مرتفع ، عليه بلاطة من الصوّان الأسود ، مكتوب فيها بالقلم البرباوى ثلاثون سطرا . يقال إنه قبر الذي بنى الحنيّة ، وأنه ديساره : ملك كان بمصر ، حكيم . وللقبط عيد يسمّى ديساره : وهو عيد هذا الملك ، ويسمّى عيد العنب . وأما منارة الإسكندرية فهي مبنية بحجارة مهندمة مضبّبة بالرصاص ، على قناطر من زجاج ، والقناطر على ظهر سرطان من نحاس . وفيها نحو ثلاثمائة بيت بعضها فوق بعض ، تصعد الدابة بحملها إلى سائر البيوت من داخلها . وللبيوت طاقات ينظر منها إلى البحر . وبين أهل التاريخ خلاف فيمن بناها . فزعم بعضهم أنها من بناء الإسكندر بن فيلبّس المقدونىّ . وزعم آخرون أنها من بناء دلوكا ، ملكة مصر . ويقال إن على جانبها الشرقىّ كتابة ، وإنها نقلت إلى اللسان العربىّ فوجدت « بنت هذه القنطرة فرتنا بنت مرتيوس اليونانية لرصد الكواكب » .