النويري

394

نهاية الأرب في فنون الأدب

والفرس تزعم أن هرسيك بناها . ويقال : إنه كان قد بقي منها عمودان من حجر صلد ، فلكات طول كل عمود منهما أربعة وثمانون ذراعا ، على رأس كل عمود صورة إنسان على دابة ، وعلى رأسيهما شبه الصومعتين من نحاس . فإذا كان ( اللَّيل ) ، قطر من رأس كل واحد منهما ماء . لا يتجاوز نصف العمود الذي هو مركب عليه . والموضع الذي يصل إليه الماء لا يزال أخضر رطبا . وقد وقع العمودان بعد الخمسين وستمائة . وأما البرابى وهى بيوت حكمة القبط . ويقال : إنه كان لكل كورة من كور مصر برباة ، يجلس فيها كاهن على كرسىّ من ذهب . ومن أعجب البرابى وأعظمها ( برباة إخميم ) . وهى مبنية بحجر المرمر ، طول كل حجر خمسة أذرع في سمك ذراعين . وهى سبعة دهاليز ، سقوفها حجارة ، طول كل حجر منها ثمانية عشر ذراعا في عرض خمسة أذرع ، مدهونة بالَّلازورد وسائر الاصباغ ، يخالها الناظر إليها كأنما فرغ الدّهّان منها . يقال إن كل دهليز منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة . وجدران هذه الدهاليز منقوشة بصور مختلفة الهيئات والمقادير ، يقال إنها رموز على علوم القبط ، وهى : الكيمياء ، والسّيمياء ، والطَّلَّسمات ، والطب . أودعوها هذه الصور . ويقال إن ذا النون المصرىّ العابد فكّ منها علم الكيمياء .