النويري

393

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقيل في سبب بنائه : إن دلوكا ولدت ولدا فأخذت لمولده رصدا ، فرأت أن التمساح يقتله ، فبنت هذا الحائط وقاية له من التّمساح . فلما شبّ الغلام رأى في مولده ذلك ، فأحب أن يراه . فصوّر له من خشب . فلما رآه ، هاله منظره واستولى على نفسه الوهم والفزع ، فمات [ 1 ] . وأما ملعب أنصنا فإنه كان مقياسا للنيل . ويقال : إنه من بناء دلوكا . وكان بناؤه كالطَّيلسان ، وعليه أعمدة بعدد أيام السنة من الصوّان الأحمر الماتع ، بين العمود والعمود خطوة . وكان النيل يدخل إليه من فوهة فيه عند زيادة النيل . فإذا بلغ الحدّ الذي يحصل به الرّىّ ، جلس الملك في مشترف له ، ويصيعد قوم إلى رؤس الأعمدة فيتعادون عليها ما بين ذاهب وآت . فمن زلَّت به قدمه منهم ، سقط إلى البركة . وأما مدينة عين شمس فهي من المباني التي درست . وكانت مصر فرعون موسى ، ومنها خرج بجنوده في طلب موسى وبنى إسرائيل ؛ وكانت عدّتهم ستمائة ألف ، ليس فيهم ابن عشرين سنة ولا ابن ستين سنة . واستقلّ فرعون هذا العدد وقال كما أخبر اللَّه تعالى عنه : * ( ( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ) ) * . وكان بها هيكل الشمس فخرب .

--> [ 1 ] لم يرض ابن فضل اللَّه بذكر هذه الخرافة في كتابه . وقد وصف لنا جزءا من هذا السور ( انظر مسالك الأنصار المطبوع ، ج 1 ص 239 ) .