النويري

386

نهاية الأرب في فنون الأدب

ظهر الحيرة . فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان وأمره ببناء الخورنق . فبناه على نهر سنداد في عشرين سنة . بناه له رجل يسمّى سنمار . فلما فرغ من بنائه ، عجب النّعمان من حسن بنائه وإتقانه ، فأمر أن يلقى سنمّار من أعلاه حتّى لا يبنى مثله لأحد . ويقال إنه إنما فعل ذلك به لأنه لما أعجبه ، شكره على عمله ووصله ، فقال : لو علمت أن الملك يحسن إلىّ هذا الإحسان ، لبنيت له بناء يدور مع الشمس كيفما دارت ؛ فقال له النعمان : وإنك لتقدر على أن تبنى أفضل منه ، ولم تبنه ؟ فأمر به ؛ فطرح من أعلاه . وقيل : بل قال : أنا أعرف فيه حجرا متى أخذ من موضعه ، تداعى البناء . فخاف النعمان إن هو لم ينصفه في أجرته فعل ذلك ، فقتله . والعرب تضرب المثل بفعل النّعمان مع سنمّار في المكافأة على الفعل الحسن بالقبيح ، فيقال : جازاه مجازاة سنمّار . وفيه يقول بعض الشعراء : جزانى جزاه اللَّه شرّ جزائه جزاء سنمّار ، وما كان ذا ذنب . سوى رفعه البنيان عشرين حجّة يعلَّى عليه بالقراميد والسّكب . والخورنق تعريب خورنقاه [ 1 ] ، وهو الموضع الذي يؤكل فيه ويشرب . والسّدير تعريب سادل أي قبّة في ثلاث قباب متداخلة . وفي هذه الأبنية يقول الأسود ابن يعفر : ماذا أؤمّل بعد آل محرّق تركوا منازلهم ، وبعد إياد ؟ أهل الخورنق والسّدير وبارق والقصر ذي الشّرفات من سنداد .

--> [ 1 ] والأصح خانقاه . ( من هامش الأصل ) .