النويري
385
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويقال : إن سليمان بن داود عليهما السلام أمر الشياطين أن يبنوا لبلقيس أربعة قصور : غمدان ، وصرواح ، وبينين ، وسلحين . وكلَّها باليمن . ويروى أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، قال : لا يستقيم أمر العرب ما دام فيها غمدانها . وهذا القول هو الذي حضّ عثمان على هدمه . ويقال إن آثاره باقية إلى عصرنا هذا ، وإنه تلّ عال مطلّ على صنعاء . وأما حصن تيماء فهو الأبلق الفرد . سمّى بالأبلق الفرد لأنه كان مبنيا بحجارة مختلفة الألوان وهو بأرض تيماء . بناه السموءل بن عاديا اليهودىّ . ويقال إنه من بناء سليمان بن داود عليه السلام . وبه تضرب العرب المثل في المنعة والحصانة . وفيه يقول الشاعر : طلب الأبلق العقوق فلمّا لم ينله فرام بيض الأنوق . وقصدت الزّبّاء هذا الحصن وحصن مارد فلم تقدر عليهما ، فقالت : « تمرّد مارد وعزّ الأبلق » . ومارد حصن كان بدومة الجندل . مبنىّ بحجارة سود . ويقال إنه أيضا من بناء السموءل بن عاديا ، اليهودىّ . وأما الخورنق والسّدير فكان الخورنق على ثلاثة أميال من الحيرة ، والسّدير في برّية بالقرب منها . بناهما النعمان بن امرئ القيس ، وهو النعمان الأكبر . ويقال في سبب بنائه لهما : ن يزدجرد بن سابور كان لا يعيش له ولد ، فسأل عن مكان صحيح الهواء ، فذكر له