النويري

384

نهاية الأرب في فنون الأدب

والملعب الصغير تهدّم أكثره ، وبقى منه حائط طوله عشرون ذراعا وارتفاعه كذلك . ليس فيه إلا سبعة أحجار : واحد من أسفله ، وحجران فوقه ، وأربعة أحجار فوقهما . ويقال إنه البيت الذي كان فيه الصنم الذي كان يدعى « بعلا » . ذكر مباني العرب المشهورة وهى غمدان ، وحصن تيما ، والخورنق ، والسّدير ، والغريّان . قال الجاحظ : أحبّت العرب أن تشارك الفرس في البناء وتنفرد بالشعر ، فبنوا : غمدان ، وكعبة نجران ، وحصن مارد ، والأبلق الفرد . فأما غمدان فكان بصنعاء . زعم بعض المؤرّخين أن بانيه حام بن نوح . وزعم آخرون أن بيوراسب بناه على اسم الزّهرة . وقال ابن هشام إن الذي أسسه يعرب بن قحطان ، وأكمله بعده وائل بن حمير ابن سبإ بن يعرب . وخرّبه عثمان بن عفّان ، رضى اللَّه عنه . وقيل في صفته إنه كان مربّعا ، أحد أركانه مبنىّ بالرخام الأبيض ، والثاني بالرّخام الأصفر ، والثالث بالرخام الأخضر ، والرابع بالرّخام الأحمر . وفيه سبعة سقوف طباقا ، ما بين السّقف والآخر خمسون ذراعا . وعلى كل ركن تمثال أسد من نحاس ، إذا هبّت الريح دخلت من دبره وخرجت من فيه ، فيسمع لها صوت كزئير الأسد . وقال ابن الكلبىّ : كان على كل ركن من أركان غمدان مكتوب « اسلم غمدان ، معاديك مقتول بسيف العدوان » .