النويري

383

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم يدخل من الإيوان إلى قبّة ، ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا ، جدرها مموّهة بالذهب والفضة . وفي صدر القبّة منبر من الآبنوس المرصّع بالعاج ، المصفّح بالذهب والفضة . ولما تم بناؤها ، خرج رجل من بنى كنانة فقعد فيها ليلا ( أي أحدث ) . فأغضب أبرهة ذلك ، فحلف ليهدمنّ الكعبة ، فخرج بجيش كثيف من الحبشة ، فكان من أمره ما قصه اللَّه تعالى في كتابه العزيز في سورة النمل : * ( ( ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ) * . وذكر لي أن الذي خرّبها العباس بن الربيع بن عبد اللَّه العامرىّ ، عامل المنصور على اليمن . ومن المباني المشهورة قنطرة صنجة وهى من مباني الروم على نهر عظيم يسمّى بهذا الاسم ، يصبّ في الفرات ، لا يمكن خوضه : لأن قراره رمل سائل متى وطئه الإنسان برجله سال . وهو ما بين حصن منصور وكيسوم من ديار بكر . وهذه القنطرة طاق واحد ، ما بين جدرانها مائة خطوة . وهى مبنية بحجارة مهندمة ، طول الحجر منها عشرة أذرع في ارتفاع خمسة أذرع . ومن المباني القديمة ملعبا بعلبك وهما كبير وصغير . فالكبير ، يحكى أنه من بناء سليمان بن داود عليهما السلام . وهو مبنىّ على عمد شاهقة . وحجارته منها ما هو عشرة أذرع وأكثر .