النويري
361
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال آخر : سقى اللَّه بغداد من جنة غدت للورى نزهة الأنفس . على أنّها منية الموسرين ، ولكنّها حسرة المفلس . وأما الأهواز وما اختصت به فقال أبو عثمان « عمرو بن بحر الجاحظ » : إن قصبة الأهواز مخصوصة بالحمّى الدائمة اللازمة ، حتّى إنها ليست إلى الغريب بأسرع منها إلى القريب . وقال إبراهيم بن العباس عن مشيخة من أهلها عن القوابل بها : إنهن ربما قبلن الطَّفل المولود بها فيجدنه محموما ؛ ولا تكاد توجد بها وجنة حمراء لصبىّ ولا صبية ، ولا دم ظاهر . ومن عجائب خصائصها : أن جميع أصناف الطَّيب تستحيل رائحته فيها جدّا ، حتّى لا تكاد توجد له رائحة . وذلك من كثرة الرّطوبات ، وغلظ الهواء ، والأبخرة الفاسدة . ( وهذا موجود بأنطاكية والقسطنطينيّة ) . ويقال : إن الخيل لا تنزو بها ولا تصهل ، وإنها تعتلف الحشيش دون التبن ؛ لما يلحقها من الرّبو ، لنداوة البلد وعفونته . وأما فارس وما اختصت به فمن خصائصها : ماء الورد الذي لا يوجد مثله في سائر البلاد طيبا ، والجورى الموصوف من أحد بلادها يجلب إلى أقاصي البلاد ، ويضرب به المثل . ولشيراز من بلاد فارس فغمة طيبة ليست فيما عداها من بلاد فارس .