النويري
362
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما أصفهان وما اختصت به فهي موصوفة بصحة الهواء ، وجودة التّربة ، وعذوبة الماء . وحكى أن الحجاج ولَّى بعض خواصّه أصفهان ، فقال له : قد ولَّيتك بلدة حجرها الكحل ، وذبابها النّحل ، وحشيشها الزّعفران . ومن خصائص الرّىّ : برودها موصوفة كبرود اليمن ، وتسمّى العدنيّات تشبيها لها ببرود عدن . وفيها الثياب المنيّرة . قالوا : واللص الحاذق ينسب إلى الرّىّ . وأما جرجان وما اختصت به فهي سهليّة جبلية ، برّية بحريّة . وأهلها يعدّون زيادة على مائة نوع من أنواع الرياحين ، والبقول ، والحشائش الصّحراوية ، والثمار والحبوب السّهلية التي هي مبذولة بها للفقراء والغرباء . ومن خصائصها : العنّاب الذي لا يكون في سائر البلاد مثله ، ويقال : هي بغداد الصّغرى ، إلا أنها وبيّة ، مختلفة الهواء في اليوم الواحد ، قتّالة للغرباء ، كثيرة الأنداء . ويقال : جرجان مقبرة أهل خراسان . وفى بعض الكتب القديمة أن بخراسان بلدة يقال لها جرجان ، يساق إليها قصار الأعمار من الناس . وكان أبو تراب النيسابورىّ يقول : لما قسمت البلاد بين الملائكة ، وقعت جرجان في قسم أبى يحيى ( يعنى ملك الموت ) .