النويري
357
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومما وصفت به أن صعيدها حجازىّ . حجره كحجر الحجاز ينبت النخل والدّوم ( وهو شجر المقل ) ، والعشر ، والقرظ ، والإهليلج ، والفلفل ، والخيار شنبر . وأسفل أرضها شامىّ : يمطر كمطر الشام ، وتقع فيه الثلوج ، وينبت التين والزيتون والعنب والجوز واللَّوز والفستق وسائر الفواكه ، والبقول والرياحين . وهى ما بين أربع صفات : فضة بيضاء ، أو مسكة سوداء ، أو زبرجدة خضراء ، أو ذهبة صفراء . وذلك أن النيل يعمّ أرضها فتصير كالفضة البيضاء ، ثم ينصبّ عنها فتصير مسكة سوداء ، ثم تزرع فتصير زبرجدة خضراء ، ثم تستحصد فتصير ذهبة صفراء [ 1 ] . وحكى ابن زولاق في « فضائل مصر » أن أميرها موسى بن عيسى [ الهاشمي ] [ 2 ] وقف بالميدان عند بركة الحبش ، فالتفت يمينا وشمالا ، وقال لمن كان معه : أترون ما أرى ؟ قالوا : وما يرى الأمير ؟ قال : أرى عجبا ما في الدنيا مثله ! فقالوا : يقول الأمير ! فقال : أرى ميدان رهان ، وحيطان نخل ، وبستان شجر ، ومنازل سكنى ، وذروة جبل ، وجبّانة أموات ، ونهرا عجّاجا ، وأرض زرع ، ومراعى ماشية ، ومراتع خيل ، وساحل بحر . [ وصائد نهر ] وقانص وحش ، وصائد سمك ، وملَّاح سفينة ، وحادى إبل ، ومفازة رمل ، وسهلا ، وجبلا ! فهذه ثمانية عشر متنزّها في أقل من ميل في ميل .
--> [ 1 ] قارن ذلك بما ورد في المقريزي ( طبع بولاق ج 1 ص 26 ) . [ 2 ] هو والى مصر في أيام الرشيد سنة 175 هجرية . والزيادة عن المقريزي ( طبع بولاق ج 2 ص 153 ) .