النويري
358
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأين هذه الأوصاف من وصف الواصف لقصر أنس بالبصرة حيث يقول : زر وادى القصر نعم القصر والوادي ! لا بدّ من زورة من غير ميعاد . زره فليس له شئ يشاكله من منزل حاضر إن شئت أو بادي . ترى به السّفن والظَّلمان حاضرة والضبّ والنون والملَّاح والحادي . وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسىّ ، يصف جبل الرّصد مثل ما وصف به قصر أنس : يا نزهة الرّصد المصرىّ قد جمعت من [ 1 ] كلّ شئ حلا في جانب الوادي . فذا غدير ، وذا روض ، وذا جبل : فالضّبّ والنّون والملَّاح والحادي . فهذه نبذة من فضائل مصر . ولولا الرغبة في الاختصار ، لكانت فضائلها تكون كتابا مفردا . وأما جزيرة الأندلس فقد اقتصرت في وصفها على رسالة وصفها ابن حزم فيها ، فقال : « . . . أرضها شاميّة في طيبها ، تهاميّة في اعتدالها واستوائها ، أهوازية في عظم خراجها وجبايتها ، عدنيّة في منافع سواحلها ، صينيّة في معادنها ، هندية في عطرها وطيبها وذكائها . وأهلها عرب في الأنساب والعزّة والأنفة ، وفصاحة الألسن ، وطيب النّفوس ، وإباء الضيم ، وقلَّة احتمال الذل والإهانة ، والنّزاهة عن الخضوع ؛ هنديّون في فرط عنايتهم بالعلوم وحبّهم لها ؛ بغداديّون في ظرفهم ونظافتهم ، ورقّة أخلاقهم
--> [ 1 ] - هذه رواية المقريزىّ . أما الأصل فقد ورد فيه الشطر الأول غير موافق في الوزن للبقية هكذا : يا نزهة الرصد التي قد نزهت عن كل شئ الخ